أخبار وطنية

شكرا زياش .. عرفنا كيف تدار الأمور!

 

الأستاذ عبد اللطيف المتوكل عن جريدة رسالة الأمة

اختار حكيم زياش أكبر الغائبين عن المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، التي أسدل عليها الستار في الكاميرون الأحد الماضي (6 فبراير 2022)، إلى جانب أسماء أخرى بارزة، مثل عبد الرزاق حمد الله، التوقيت المناسب ليوجه بلطف وأدب واحترام، الضربة القاضية للمدرب وحيد هاليلودزيتش، والذي يستحق أن يحمل صفة “مدرب اللاءات”.. لا لزياش.. لا لمزراوي.. لا لحمد الله، رغم أنه لم يلتق مع خريج الدوري الوطني، والابن البار لمدينة أسفي، وبلده المغرب، ولم يشرب معه فنجان قهوة أو كأس شاي منعنع…
رغم أن زياش ملتزم مع تشلسي بمونديال الأندية الذي تستضيفه الإمارات العربية المتحدة، ويقتضي منه الواجب التفرغ لمهمته مع الفريق الانجليزي، وعدم التركيز على أي شيء آخر، سوى على المسابقة العالمية، إلا أنه استغل الفرصة لتوجيه رسالة مفعمة بالدروس والعبر لحامل صفة “ناخب وطني”، ولمؤسسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو يعلن عن قرار اعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني، بشكل لا رجعة فيه، مرفقا بمضامين وأبعاد تكتسي طابع الخطورة، حينما قال “إنه يعرف كيف تدار الأمور داخل المنتخب”!!.
فضل زياش أن يستغل عامل الزمن ليقول كلمته، ويعتذر للجماهير الرياضية المغربية، قبل أن يطوي صفحة استبعاده من المنتخب دون وجه حق، ويركز على التزاماته مع تشلسي.
ولا شك في أن “الصفعة” التي وجهها للمدرب البوسني الصنديد والعنيد، لم تنزل من باب الصدفة، ولا للرد على مغالطات المدرب في لقائه الصحافي الذي عقده بعد العودة المخيبة من الكاميرون، للدفاع عن حصيلته الفاشلة، وإنما نزلت لتستبق قرار إعادة استدعائه للمنتخب الوطني، بضغط وقرار من الجامعة، وليتفادى أي إحراج في هذا الصدد.
رسالة زياش ليست حمالة أوجه كما قد يظن البعض، ولكنها واضحة وجلية.. العودة إلى المنتخب الوطني لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار من كان وراء قرار الإبعاد المجحف.. ودون تطهير بيت المنتخب من ممارسات وتصرفات فاسدة… وبعدها لكل حادث حديث!!.
هناك احتمال كبير ليتراجع زياش عن قراره، إذ ليس أول لاعب مغربي، ولا في العالم، يقوم بهذه الخطوة الصعبة والجريئة، ولا يتراجع عنها بعد حين…
حينما قال زياش إنه يعرف كيف تدار الأمور داخل المنتخب، فلأنه استشعر خطورة الوضع على حاضر ومستقبل المنتخب، ولم يرد سوى أن يرسخ حقيقة يعرفها البعيد قبل القريب…
وهذه الحقيقة كشف عنها هاليلودزيتش في لقائه الصحافي الأخير، عندما اعترف بأنه استشار مع لاعبين في المنتخب بشأن استدعاء حمد الله، وقالوا له بصريح العبارة.. “لا نرغب في عودته”!!.
وهذا الاعتراف يؤكد مرة أخرى، أن “فيروس” التكتلات وصراع الأجنحة، والتحالفات المشبوهة في صفوف المنتخب الوطني، مازال حاضرا ونشيطا.
قال زياش كلمته، وانصرف إلى حال سبيله، لكن قرارات التصحيح وإعادة الأمور إلى نصابها، أصبحت أكثر إلحاحا، وتستوجب من الجامعة أن تتحرك لتحدث التغيير الضروري، وتتعاقد مع مدرب بحمولة ثقافية وفكرية، تجمع ولا تفرق، تحاور وتحقق التقارب والتفاهم، قبل أن يستشري الوضع وتنفلت الأمور، وتترتب عنها تداعيات سلبية على مسار وسمعة ومصداقية ومستقبل المنتخب الوطني، الذي يجب أن يكون فضاء نقيا وطاهرا، للتعايش والوئام ووحدة الصف.
عندما يعتقد المدرب الأجنبي، أنه فوق مؤسسة الجامعة، ويفرض شروطا غير معقولة، وغير أخلاقية، من الطبيعي جدا، أن يتطاول على الصحافة، ويستخف ويستهزئ منها، ويتواصل معها بخطاب متعجرف واستعلائي، ويصبح متخصصا في تصنيفها إلى أجنحة وتيارات، واختيار من يرتاح في الحديث إليها، ويستغل اللقاءات الصحافية للانتقاص من تاريخ كرة القدم الوطنية، وكأن وظيفته تكمن في قراءة التاريخ الرياضي وتعداد مساوئه، وليس في الانكباب على العمل والقيام بواجباته، لإنجاز الأهداف المسطرة معه قصد كتابة صفحة مضيئة في هذا التاريخ الرياضي…
من لا يحترم مبدأ التواصل مع الصحافة، واحترام حقوقها الثابتة في طرح الأسئلة المشروعة، وممارسة النقد البناء والصادق، لا يمكن أن يكون عضوا صالحا في أي مشروع طموح…
المدرب حلقة أساسية، حينما لا ينضبط ولا يحترم المؤسسة، وباقي المكونات، يصبح عنصرا فاسدا.

 

شاركها

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button